السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

60

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

--> الروايات الواردة في الجهاد الأكبر الإمام الصادق عليه‌السلام ، حيث جاءت في « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 443 ، نقلًا عن « الكافي » بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام : إن النبيّ بَعَثَ بِسَرِيَّةٍ ، فَلَمَّا رَجَعُوا قَالَ : مَرْحَباً بِقَوْمٍ قَضَوُا الجِهَادَ الأصْغَرَ وَبَقِيَ الجِهَادُ الأكْبَرُ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! وَمَا الجِهَادُ الأكْبَرُ ؟ قَالَ : جِهَادُ النَّفْسِ . ثمّ قال في البحار : « نوادر الراونديّ » بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام مثله . ونُقلت ثانياً عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، حيث وردت في « البحار » ج 15 ، القسم الثاني ، ص 40 ، نقلًا عن « معاني الأخبار » و « الأمالي » للشيخ الصدوق ، الذي روى بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين ، عن رسول الله عليهما الصلاة والسلام . . . ثمّ نقل الروايات المذكورة ، وزاد بعد لفظة « بقي » لفظة « عليهم » ، وزاد في آخر الرواية هذه الجملة : ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أفْضَلُ الجِهَادِ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ التي بَيْنَ جَنْبَيْهِ . ثمّ قال في « البحار » : وفي « الاختصاص » عنه عليه‌السلام مثله . وفي « نوادر الراونديّ » بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام ، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مثله إلى قوله « جِهاد النفس » . يعني أنّ عبارة الراونديّ لا تحتوي على تلك الإضافة . هذا ، وعند الرجوع إلى « معاني الأخبار » ص 160 ، طبع المطبعة الحيدريّة ، سنة 1379 ه ، فقد لاحظنا أنّه بعد نقله الرواية بنفس اللفظ الذي ذكره المجلسيّ قد ذيّلها بلفظ « عليه‌السلام » بدلًا من حرف « ص » المستعمل كاختصار لعبارة « صلّى الله عليه وآله وسلّم » ، ممّا يُدلّل على أنّه اعتبر الرواية للإمام موسى بن جعفر عليه‌السلام ، وهو أقرب إلى الحقيقة ، لأنّ الرواية التي نُقلت سابقاً عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام لا تضمّ هذه الإضافة ، ويُمكن أن يكون الإمام الكاظم عليه‌السلام قد فاه بهذه الجملة ليوضِّح للراوي كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . ونُقلت ثالثاً عن الإمام الرضا عليه السلام ، نقلًا عن « فِقه الرضا » . قال المجلسيّ في ص 41 من القسم الثاني المذكور : يُرْوَى أنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَأى بَعْضَ أصْحَابِهِ مُنْصَرِفاً مِنْ بَعْثٍ كَانَ بَعَثَهُ ، وَقَدِ انْصَرَفَ بِشُعْثِهِ وَغُبَارِ سَفَرَهِ وَسِلَاحُهُ عَلَيْهِ ، يُرِيدُ مَنْزِلَهُ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : انْصَرَفْتَ مِنَ الجِهَادِ الأصْغَرِ إلى الجِهَادِ الأكْبَرِ . فَقِيلَ لَهُ : أوَ جِهَادٌ فَوْقَ الجِهَادِ بِالسَّيْفِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، جِهَادُ المَرْءِ نَفْسَهُ . وقد وردت هذه الرواية بهذا اللفظ في « إحياء العلوم » ج 3 ، ص 6 .